الشيخ عباس كاشف الغطاء
4
أفضل الدين ( المروءة )
فالله اللّه في هذا اللباس والزي والحفاظ على قدسيته وجعله عنوان لمكارم الأخلاق والمروءة التي هي زينة المؤمنين . لا شك ولا ريب في أَنَّ ارتكاب خلاف المروءة من قبل المعممين أو المحسوبين على الحوزة العلمية هو هتك لمقام العلماء وإضرار بسمعة الحوزة العلمية ، فإن كل تصرف وسلوك وعمل يعتبر عيباً عرفياً يستلزم نقص مقام العلماء والإضرار بسمعة الحوزة العلمية ، ثمّ إذا كانت المروءة هي أفضل الدين فأولى من يراعيها هم المعممون ، فإذا كان المعممون لا يرعون المروءة فمن ذا الذي يرعاها ؟ . والذي يستقرئ الكتب الفقهية يرى من حرص الفقهاء على المحافظة على المروءة ما يدهش الألباب مراعاة لهذه الخصلة الحميدة حتى أنهم لم يوجبوا طلب الماء ممن عنده في مكان خالٍ منه للوضوء حتى يصلي ، وذلك لصعوبة السؤال على أهل المروءة ، مع العلم أنَّ الصلاة عمود الدين إن قبلت قبل ما سواها وإن ردّت رُدَّ ما سواها ، فأجاز الفقهاء التيمم بدلًا من الوضوء ، كما أفتى الفقهاء بوجوب لبس ملابس معينة لوظائف معينة وإلَّا ذهبت المروءة . والذي أشاهده في أيامنا التعيسة ممن ينسبون أنفسهم إلى المتدينين أو حماة الدين ، ويتظاهرون بشعائر الإسلام ممن ينطبق عليهم قول الرسول ( ص ) : ( إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى : ( إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت ) ) ، قد أصبحوا أعداءً للمروءة بما تحمل هذه الكلمة من معنى . وقد كتب القدامى والمحدثون كتباً في المروءة منهم الثقة أبو جعفر الأعرج من القميين ، والمولى الثقة عيسى بن موسى بن طلحة بن عبيد اللّه بن السائب من القميين ، والثقة الكوفي محمد بن